(( الرمادي عاصمة الانبار وجوهرة العراق ))
 
الرئيسيةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
Loading...

شاطر | 
 

 كتاب في الرد على التطرف والخوارج

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابن الرمادي
عضو جديد
عضو جديد



مُساهمةموضوع: كتاب في الرد على التطرف والخوارج   الجمعة نوفمبر 13, 2009 9:39 am


كتاب في الرد على التطرف والخوارج



وهوبحث قيم في الرد على افكار وعناصر وجماعات التطرف، واذن كاتبه (( عثمان حسن بابكر)) بالنشر وهو بعنوان ظاهرة التطرف والخوارج


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له ، واشهد ان محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عن اصحابه اجمعين. وبعد نقف بين مشكاتين مضيئتين تمثلان المحجة البيضاء التي لا يزيغ عنها الا هالك ، كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لنستضيء بها في ظلمات حوالك، كثرت فيها المهالك ، ونمعن في البحث عن اشد المخاطر على المجتمع وهي ظاهرة التطرف والخوارج ، تلك الظاهرة الخطيرة ، التي درج البعض على تسميتها بغير اسمها والباسها غير ثوبها ، فسموها بالصحوة الإسلامية ، وبالوعي والحضارية ، وبالعدالة والإيجابية ، في حين إنها ظاهرة سلبية ، محدثة بدعية ، مأثومة مخزية ، متوعدة مدعية ، يدعون إنها من قول خير البرية وما هي من قول خير البرية، بل يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية ، كما صحت بذلك الأخبار عن خير البرية عليه الصلاة والسلام ورضي الله عن أصحابه ومن تبعهم بإحسان من الرعية.


القارئ الكريم


قال الله تعالى : وما أنزلنا عليك الكتاب الا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون . 64 النحل


اللهم رب جبريل وميكائيل واسرافيل فاطر السموات والارض انت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اللهم اهدنا لما اختلف فيه من الحق باذنك انك تهدي من تشاء الى صراط مستقيم.


ان ظاهرة التطرف والخوارج التي نعايشها في هذا العصر، فقد جاء التحذير عنها قبل اربعة عشر قرنا من الزمان، لانها من الخطورة بمكان ، وخاصة في هذا الزمان ، ولقد ورد التحذير عنها في ما سبق من الاديان ، والذي يخصنا منها ما جاء في ديننا الإسلام، لان الظاهرة هي نتاج لمفاهيم خاطئة لاصول الدين ، وجهل للقواعد التي جاءت بها الشريعة، حيث ابتدع البعض أصولا للدين من استنتاجهم ، وقاسوا الأمور برأيهم في مسائل محكمة، وفيها النصوص متواترة ، ولكنهم عدلوا عنها واستعاضوا بأقوال المفكرين المدعين والمجددين الجاهلين بأصول الدين. وبما ان هذه الظاهرة دينية ، واستغلالا سيئا للدين ، وتحريفا لمعانيه، وخداعا لمحبيه ، كان لزاما علينا استخدام ذات السلاح والخطاب الديني لابطال أسلحة الخصم المنحرف


اذ ان من الأسباب التي تمكن للتطرف وتجلب له المؤيدين ، ان يهاجمه شخص بخطاب علماني ومن غير ان يشعر يصيب قواعدا دينية ويهدم أركانا متفق عليها، فيستغلها المتطرفون ويروجون خطأه عند المتدينين ، ويكفرونه ويجعلون منه برامج لهم، ويصورون أنفسهم بالمدافعين عن الدين ، ويصبح المتطرفون في نظر العوام هم الصواب والناقد البصير مع انهم على خطاء كبير ، لكن ما وجد من يخرجه ويشير الى مواضعه


لهذا سنستخدم الأدلة الشرعية في الرد عليهم، لانه يتعين علينا ان نناقش شبهاتهم بطريقة علمية وأساليب شرعية مستدلين بالكتاب والسنة على فهم الصحابة رضي الله عنهم ومن تبعهم باحسان من اهل العلم ، لان هؤلاء الخوارج خرجوا بتأويل النصوص ولبّسوا على الناس فصار الامر دين ويعتقدون انهم مأمورين بذلك ، حتى ان احدهم يقتل الاخرين ليتقرب بذلك الى الله ، ويرى انه ان لم يفعل ذلك فانه اثم ، فلا بد من معالجة الظاهرة بمناقشة علمية لابطال القواعد التي بها خرجوا ، وبيان ما خفي عليهم من دقيق العلم والمنهج النبوي المعتدل، وهكذا كانت معالجتها عندما ظهرت في عهدها الاول، ووردت الوصية بهذا الاسلوب متى ما ظهروا ، جاء في الاثر : ( فجادلوهم بالسنن ) . وسياتي بكامله.


ولو اننا استخدمنا الخطاب السياسي والقانوني فقط لن يجد ذلك صدا او قبولا عند المتدينين ، لانهم يريدون امرا دينيا يشفي صدورهم ويفند الشبهات التي أربكت عقولهم ، واما غير ذلك من الحديث ، يكون في صالح المتطرفين حيث يصبحون هم وحدهم الذين يحتجون بالنصوص الدينية وغيرهم لاحجة له شرعية ، فيصبحون عند العوام احق بالدين والصواب ، وهذا ما يمكن لهم ، وذلك ما يفرض علينا استخدام الخطاب الديني خاصة وان المسالة في اساسها انحرافا دينيا منهجيا ، لا يعالجه الا البحث الديني الذي يكشف زيفهم وتلبيسهم على الناس ، وتمسحهم بالدين ، وان النصوص التي استدلوا بها لو راجعوها جيدا لوجدها ضدهم وحجة عليهم ، ولكنهم يحرفون الكلم عن مواضعه. ولاجل الحكم الموثوق على هذه الظاهرة ، والذي يحقق القناعة فيرجع بعضهم ، ويتضح الامر لمن تعاطف معهم فيجتنبهم ، ولاعطاء الجرأة لحكام المسلمين في ملاحقتهم حتى استئصال المصرين منهم كما هو موضوع الكتاب، لذا سأمطركم بوابل صيب من النصوص والاثار حول هذه الظاهرة ، وعن هذه الفئة الباغية التي تثير الصراع بلا مسوغات وتشعل نيران الحروب والفتن بلا مبررات يقول صلى الله عليه وسلم: الفتنة نار ملعونة لعن الله من ايقظها


وقد بينت السنة ان سبب الضلال والانحراف هو اتخاذ الجهلاء قدوة في الدين ورؤوسا لقيادة الناس، كما في الحديث الذي رواه البخاري : ان الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى اذا لم يبقي عالما اتخذ الناس رءوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا. من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رقم 100 /البخاري.


وذلك ان لم يكن في عدم وجود العلماء بالكلية في الارض ، فيكون في مجتمع دون غيره في غياب اهل العلم عندهم ، او في من هجروا اهل العلم المعتدلين.


وكما في الحديث عن الأئمة المضلين : اعيتهم الاحاديث ان يحفظوها فقالوا بالراي فضلوا واضلوا. اخرجه البيهقي من طريق الشعبي عن عمرو بن حريث عن عمر وبدايته قال: اياكم واصحاب الراي فانهم أعداء السنن.


وجاء في الحديث عن امير المؤمنين علي رضي الله عنه ، في مصدر الفتن ، والذي رواه البيهقي قال : ياتي على الناس زمان لا يبقى من الإسلام الا اسمه ولا من القرءان الا رسمه مساجدهم عامرة وهي خراب من الهدى علماءهم شر من تحت اديم السماء منهم تخرج الفتنة واليهم تعود.


فالفتنة مصدرها ومنبعها ، هم علماء السوء المتهورون الذين يرسمون للناس المناهج المنحرفة، ثم يرتد عليهم نتاجها.


كما ان اشد خوف النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الامة ، كان من صنف في الناس يلبس ثوب الدين ويدعي العمل بالقرآن ، لكن لا يتقيد بتعاليمه ، بل ينسلخ من الالتزام بها.


كما روى الحافظ وابو يعلي عن حزيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : انما اتخوف عليكم رجل قرءا القرءان حتى رؤية بهجته عليه وكان رداءه الإسلام اعتراه الى ما شاء الله انسلخ منه ونبذه وراء ظهره وسعى على جاره بالسيف ورماه بالشرك ، قلت يا نبي الله ايهما اولى بالشرك المرمي ام الرامي ، قال : بل الرامي.


وهذا الصنف من الدعاة المنحرفين حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم في حديث حزيفة من رواية ابي داود : دعاة على ابواب جهنم من اجابهم قذفوه فيها، فقلت يارسول الله صفهم لنا قال : نعم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا ، فقلت يارسول الله فما ترى وفي رواية فما تأمرني ان ادركت ذلك ؟ قال : تلزم جماعة المسلمين وامامهم .. . الخ) .


وهذا يفيد ايضا ضرورة التقيد بمواقف حكام المسلمين فيما هو من شئون السلطان ، وفي الناحية المنهجية والعلمية على المسلم ما عليه جمهور العلماء من اهل السنة والجماعة ، وفي هذا فحص لاهل العلم وليس كل من ادعى انه من اهل السنة يقتدى به، وعلى العبد الاجتهاد في طلب الحق.


واما الرموز والعناصر التي تسير على هذا النوع من الفتن تتشكل في مجموعات او حكومات متطرفة او افراد شذوا في منهجهم عن اهل السنة والجماعة ، وهم متوافقون على نهج العنف والارهاب في اقامة برامجهم المنحرفة بادعاء المطالبة بتطبيق الاحكام الحدية او غيرها من امور الحكم ، ولكن بطريقتهم المتعجلة والعنيفة ، فذلك من نهج الخوارج ، وهم لا يريدون من الحاكم فعلها بنفسه ، وانما يريدون ان يكونوا هم من يفعلها ، فيجعلونها ورقة سياسية للمزايدة بها ، فيخرجون على المسلمين بذلك


وقد بين شيخ الإسلام اشتراكهم في الحكم مع الخوارج كما جاء عن شيخ الإسلام قوله : وهذه النصوص المتواترة عن النبي ص في الخوارج قد ادخل فيها العلماء لفظا اومعنا من كان في معناهم من اهل الاهواء الخارجين عن شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وجماعة المسلمين . انتهى ، مجموع الفتاوى ج 28 ص 476.


والى ان نفصل ذلك لاحقا ، نقف اولا على تعريف مصطلحات هذه الظاهرة.


مصطلح التطرف





هو تعريف حديث وليس من مصطلحات علماء الدين لكنه يعبر عن واقع الظاهرة من ناحية موقعها وبعدها عن الصواب.


ويأتي لفظ التطرف تعبيرا للابتعاد عن الوسط ، الذي يراد به الاعتدال ، والابتعاد عن الوسط يمينا او يسارا يعني مجانبة الصواب وتجاوز الطريق المستقيم، والسير على الأطراف ، متطرفا بعيدا عن الحق ، كما وصف الله تعالى الحق بالخط المستقيم وحذر من السبل الاخرى التي من حوله في قوله تعالى : ( وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله …) الانعام.


وكما في الحديث المشهور : خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا مستقيما وقال هذا صراط الله مستقيما ، ثم خط من حوله خطوط متعرجة وقال : وهذه السبل على رأس كل سبيل شيطان يدعو الناس اليه.


واذا كانت الوسطية تعني نهج الاعتدال ، اي ليس بالمتساهل المتأخر المائل لليسار ، ولا بالمتشدد المتسرع في اقصى اليمين ، فكان المتطرف هو التارك للاعتدال السائر على الأطراف عن اليمين او اليسار .


فهو التعمق في الخطاء ومباينة الصواب بما يستحق ان يوصف بالبعد والتطرف ، كقوله تعالى ( أولئك في ضلال بعيد ) فهناك ضلال ، وضلال اشد ، وهو البعيد كالتطرف.


وقال تعالى : ( وان الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد) 172 البقرة


لذلك وصفت مخالفة طريق الرسول صلى الله عليه وسلم بالمشاققة وسلوك طريق غير طريقه ، قال تعالى : ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا)115النساء


فالمتطرفون مبتعدون عن الطريق الصواب مشاققون لطريقه سائرون على الأطراف بعيدا عن الصواب.


ويوصف المتطرفون عند اهل العلم وفي الاثار : بالتنطع كما في الحديث : هلك المتنطعون المتشددون الذين يحملون انفسهم ما لا يطيقون .


وروي عن الحسن ، ان ابي بن كعب قال : هلك العقدة ورب الكعبة ، هلكوا واهلكوا كثيرا ، والله ما عليهم آسى ولكن على ما يهلكون من امة محمد ص ، يعني بالعقدة : الذين يعملوا بالآراء والاهواء والمفارقين للجماعة.


وفي مثلهم من الأدعياء ، قول ابن مسعود ض، وقد ذكره الشاطبي في الاعتصام : ( وستجدون اقواما يزعمون انهم يدعون الى كتاب الله وقد نبذوه وراء ظهورهم ، عليكم بالعلم، واياكم والبدع والتعمق ، وعليكم بالعتيق ).


معنى الخوارج





هو الاسم الذي وصفهم به الصحابة ض واستنبطوه من الاحاديث التي بينت بانهم : مارقين عن الدين ، وشر الخلق والخليقة ، وذلك لانهم يرون الخروج على حكام المسلمين من غير وجه شرعي ، وذلك ما يكون سببا للحروب والقتل دون وجه حق ، وبدءوا ذلك بالخروج على امير المؤمنين علي رضي الله عنه.


وقال عنهم ابن حجر في الفتح : اما الخوارج فهم جمع خارجة أي طائفة ، وهم قوم مبتدعون ، سموا بذلك لخروجهم عن الدين وخروجهم على خيار المسلمين.


وهذا في تعريف المصطلح فقط ومصدر الاسم ، اما تعريف الخوارج سياتي وتفصيل اخر مع الحكم عليهم وغيره.


وتلك الاوصاف التي وردت في الخوارج فانها تشمل العديد من الجماعات الاسلامية المعاصرة وبه تدخل في احكام الخوارج ، لانتهاجها ذات المنهج وليس من الضروري ان يكون كامل المعتقد ولكن بعضه يجعلهم من الخوارج اذ ان الخوارج الاوائل لم يكونوا متفقون في كل شئ بل لهم عدة عقائد ويكفر بعضهم بعضا ، وكما ذكر ابن كثير : الخوارج اكثر من اربعين فرقة كل ما نبت لهم عرق قسمه الله.


اما اوصافهم والعناصر والحركات التي هي منهم ستاتي لاحقا


انحرافهم في العقيدة





ان ذلك العنف والانحراف في المنهج كان اصلا بسبب انحرافهم في المعتقد، اذ انه لا يستقيم الظل والعود اعوج ، فالفهم الخاطئ لاصول الدين ، والجهل الفاضح لما جاءت به شريعة المسلمين ، جعلهم ينزلون النصوص في غير موضعها، كما في الاثر عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : انطلقوا الى آيات الكفار فجعلوها في المؤمنين. وسياتي بكامله.


ويفهمون النصوص على ما يناسب هواهم ومواقفهم لا على ما يوافق السنن ، ولهذا جاء في الحديث : يقرؤن القرءان يحسبونه لهم وهو عليهم. من رواية ابي داود


ان من اخطاءهم الشائعة في العقيدة اعتقادهم كفر الحاكم في بلاد المسلمين الذي لم يطبق الحدود ، بالكفر الاكبر المخرج من الملة لمجرد تركه الحدود دون ان يجحدها ، لكنه يدين بعقيدة المسلمين ، فالصواب هو من اهل القبلة وتجري عليه احكام الإسلام في تقصيره او عذره حسب ما سيرد من احكام التعطيل للشرع.


واما عن تفصيل حكم ترك الحدود او تعطيلها ، فهو عدة احكام واحوال مختلفة ، فليس بالكفر في كل حال ، وحتى اذا قيل الكفر ليس كله مخرج من الملة، الا حالة قلما تثبت على حاكم مسلم .





فالحالة الاولى في التعطيل :


مؤمن بالحدود لكنه لمعصيته ، او ظلما او تساهلا معطل للحدود فهو ، ثلاثة احكام :


فسق دون فسق : أي ليس اكبر يخرج من الملة ، والثاني ظلم دون ظلم : أي ليس مخرج من الملة كالشرك الاكبر.


كفر دون كفر، أي اصغر لا يخرج من الملة.


هذه الثلاثة للحالة الاولى.


والحالة الثانية في التعطيل :


كفر اكبر مخرج من الملة.





والحالة الثالثة في التعطيل :


معذور لعدم الاستطاعة او الجهل .


ونقف على الادلة واقوال الصحابة ض واهل العلم المعتبرين في هذه الاحوال التي غابت على المتعجلين الجاهلين بالعقيدة.


فالحالة الاولى في التعطيل : المعطل للحدود وهي ثلاثة احكام ، الفاسقون ، او الظالمون ، او الكفرون كله اصغر أي لا يخرج من الملة.


وذلك ما ورد في الايات 44 وما بعدها من سورة المائدة، والشاهد منها قوله تعالى في نهاية الثلاث آيات : ( ومن لم يحكم بما انزل الله فألئك هو الكافرون ) (ومن لم يحكم بما انزل الله فألئك هم الظالمون ) ( ومن لم يحكم بما انزل الله فألئك هم الفاسقون ).


فالاول الكافرون ، ولكن يجب ان يعرف أي نوع من الكفر؟ ويجب هنا ان نحدده من جهة الشارع وممن سمع من الرسول صلى الله عليه وسلم وهم الصحابة ض ، وليس من المتشنجين والمدعين.


ومنها ما جاء في صحيح البخاري ، حدتنا محمد بن بشار قال حثنا عبد الرحمن قال حدثنا سفيان عن ابي جريج عن عطاء قوله ( ومن لم يحكم بما انزل الله فألئك هم الكافرون ومن لم يحكم بما انزل الله فألئك هم الظالمون ومن لم يحكم بما انزل الله فألئك هم الفاسقون ) قال : كفر دون كفر وفسق دون فسق وظلم دون ظلم.


وآخر حدثنا هناد قال حثنا وكيع وحدثنا ابن وكيع قال حدثنا ابي عن سفيان عن سعيد المكي عن طاوس ( ومن لم يحكم بما انزل الله فألئك هم الكافرون ) قال ليس بكفر ينقل عن الملة.


وآخر حدثنا الحسـن بن يحيى قال اخبرنا عبد الرزاق قال اخبرنا الثوري عن رجل عن طاوس (فألئك هم الكافرون ) قال : كفر لا ينقل عن الملة، قال : وقال عطاء كفر دون كفر وظلم دون ظلم وفسق دون فسق.


واخر عن ابن طاوس عن ابيه قال : قال رجل لابن عباس في هذه الايات ( ومن لم يحكم بما انزل الله ) فمتى فعل هذا فقد كفر؟ ، قال ابن عباس : اذا فعل ذلك فهو به كفر ، وليس كمن كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله .


وهنا القول واضح بانه ليس الكفر الاكبر كمن لم يسلم اصلا او ترك الإسلام بالجحود. وقد يلتبس الامر على البعض في تشابه القول في التكفير ، اذ ان الحالة المعنية بالكفر هي اذا كانت من جنس ترك الكفار وليس ترك المسلم المقر بالحكم .


وذكر في ذلك ابن حجر بعض الاثار مع شرحه للبخاري.


قال ابن هبيرة : ان الله تعالى عم بالخبر بذلك عن قوم كانوا بحكم الله الذي حكم به في كتابه جاحدين ، خبر عنهم انهم بتركهم الحكم على سبيل ما تركوه كافرون.


أي اذا كان تركهم من جنس ذلك الترك ، أي ترك الجحود ، فهذا الذي يحمل على الكفر الاكبر لانه انكار كحال الكفار.


وهذا التكفير من النوع المعلل بعلتين ، تارك للحكم ، وجاحد له ، بمعنى مريد ومحب لهذا الترك وراغب فيه كقوله تعالى ( يريدون ان يتحاكموا الى الطاغوت) ، وهذا المعنى واضح من سياق الايات التي يستدلون بها دائما وهي حجة عليهم ، قال تعالى في سورة النساء : ( الم ترى الى الذين يزعمون انهم امنوا بما انزل اليك وما انزل من قبلك يريدون ان يتحاكموا الى الطاغوت وقد امروا ان يكفروا به ويريد الشيطان ان يضلهم ضلالا بعيدا * واذا قيل لهم تعالوا الى ما انزل الله والى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا) .


فهؤلاء تركوا حكم الله وهو قائم ويبحثون عن غيره، رغبة وارادة ، فالحالة مختلفة ، لا ينطبق الحكم حتى ينطبق الحال بالترك والارادة .


قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى ج20 ص 167 : في تعليل الحكم الواحد بعلتين وما يشبه ذلك من وجود مقدر واحد بقادرين ، ووجود الفعل الواحد من فاعلين .. الخ). الى ص 174 : وقد تبين بذلك ان علتين لا يكونان مستقلتين بحكم واحد حال الاجتماع . وهذا معلوم بالضرورة البديهية بعد التصور فان الاستقلال ينافي الاشتراك اذ المستقل لا شريك له والمجتمعان على امر واحد لا يكون احدهما مستقلا به ..الخ ،


كما ذكر شيخ الإسلام في بيان ان التكفير فقط للمستحل قال في ج 19 ص86 : على احد القولين ( ومن لم يحكم بما انزل الله فألئك هم الكافرون ) أي هو المستحل للحكم بغير ما انزل الله .


والمستحل هو جاحد لحكم التحريم وغير مقتنع به فهو يكفر لهذا الاعتقاد بالحجود وليس الترك مع الايمان به.


واستدل شيخ الإسلام على ذلك بما ذكر عن ابن عباس والذي جاء في ج7 ص 254 : في قوله ( ومن لم يحكم بما انزل الله فألئك هم الكافرون ) قال : فقلت له : ما هذا الكفر؟ قال : كفر لا ينقل عن الملة مثل الايمان بعضه دون بعض فكذلك الكفر حتى يجئ من ذلك امر لا يختلف فيه. انتهى كلام ابن عباس.


ويؤخذ منه ايضا ، بعد تعريفهم لعدم كفر غير الجاحد، ان في ذلك ايضا ردا على تكفير المتطرفين لعامة الشعب الذي يتحاكم الى قاضي لا يرونه مسلم او في بلاد النصارى ، فعند السرقة او تعدي شخص على مال مسلم يذهب الى القاضي او الشرطة ليرد حقه ، فان المتطرفين يكفرونه بانه تحاكم الى الطاغوت ، وقد ذكر شيخ الإسلام ان حالة الكفر المعنية ، هي التي تجمع الارادة الداخلية أي الرضى مع الفعل ، للذي مريد للترك او التحاكم لغير الله مع وجود من يحكم بشرع الله، لكن من اضطر للاستعانة بقوة غير المسلمين دون الايمان بمشروعية دينه فهذا يختلف ، لانه عاجز عن التحاكم للشرع اما لعدم وجوده ، او عجزه هو عن تحكيمه اذا كان حاكم ، ولم يكن تارك له برغبته او يحجده ، بل يحبه ولم يجده او عاجز عن فعله ، وهذا يشترك فيه الحاكم العاجز والمتحاكم العاجز ، ولذا سياتي ذكره عند حكم الحاكم العاجز عن اقامة الحدود او الشرع بالكلية.


وردا على اختطافهم كلمة كفر واخذها على حالة واحدة، فيجب ان يعرف انه ليس في كل حال كلمة كفر تعني الكفر الاكبر المخرج من الملة بل ذكر في الاحاديث كثيرا ويراد به احيانا نوع من الكفر حتى دون الكفر الاصغر ، ويراد به ما تحتمله معانيه اللغوية ، كقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة : تصدقن فاني رايتكن اكثر اهل النار : قالت لم قال : لأنهن يكفرن . (هنا ذكر ان من عادات النساء يكفرن ، ولكن عائشة ض استوضحته) : ايكفرن بالله ؟ قال يكثرن اللعن ويكفرن العشير. ( فبين ان كلمة الكفر التي ذكرها هنا يعني بها الكفر بعشرة الزوج ، وهو ان المرأة تجحد ما قدم لها زوجها من احسان ، في لحظة غضب فتقول: لم ارى منك خيرا قط او لم تفعل لي كذا ، فهذا كفر لكنه بعشرة الزوج وليس كفر بالله).


وقال صلى الله عليه وسلم فيما يرويه البخاري : سباب المسلم فسوق وقتاله كفر.


فهل نقول كفر يخرجه من الإسلام ؟ فان ذلك يخالف ما صحت به النصوص واتفق عليه اهل العلم ، فانه كفر اصغر ومن الكبائر .


فكذلك كثيرا من العبارات ظاهرها البراءة من فاعلها لكنه ليس بالكامل ، مثل الحديث : ليس منا من لم يحترم صغيرنا ويوقر كبيرنا .


فهذا ليس براء من اسلامه ، وانما ليس مثلنا او على سنتنا وطريقتنا ، أي طريق الصفوة والنخبة الاولى ، ومثله قوله صلى الله عليه وسلم : ليس منا من بات شبعان وجاره جائع، فهذا توبيخ له وانه ليس من قمة المؤمنين لكنه لا يعني انه كافر وليس من المسلمين.


وكل ذلك نصل منه الى انه اذا ذكرت كلمة كفر او مثلها يجب ان ننظر في موقعها وما يؤيد ذلك المعنى من اصول الدين واصول الفقه ، أي نوع من الكفر او أي معنى له من اللغة فيما اذا كان حقيقة او مجاز او حكم فيه درجات. وحتى في الفاظ المدح يجب النظر فيما يحتمل اللفظ ، فمثلا في الحديث : من توضا صحة صلاته .


فهل يكفي لصحة الصلاة الوضوء فقط ، ام بما يتضمن احكام الصلاة وشروطها ، فكذلك كل الاحكام يجب التريث فيها ومقابلتها مع ما جاءت به السنن.


الحالة الثانية في التعطيل


كفر اكبر مخرج من الملة ، وهو للتارك لحكم الله جاحدا ، أي غير مقتنع به او يرى انه لا يصلح لعصر او زمن معين ولو في مسالة واحدة فهذا الفعل كفر اكبر، وهذا ليس خاص بالحاكم وانما كل من حجد امر من الإسلام يكفر ولو طبق الحدود كورقة سياسية يكسب به شعبا ماء ، وهو في داخله جاحدا لمسالة واحدة من الشرع بعد بلوغ الامر عنده فهو كافر ، ولا ينفعه ما فعل من الدين.


والحالة الثالثة في التعطيل


معطل معذور لا يستطيع تحكيمه في الناس لعدم القدرة او المفسدة الراجحة ، او الجاهل بحكم ذلك، قال شيخ الإسلام في المجلد 19 من الفتاوى : فدلت هذه النصوص على انه لا يكلف نفسا ما تعجز عنه.


ومنه قوله ص 216 : وهذا فصل الخطاب في هذا الباب فالمجتهد المستدل من امام وحاكم وناظر وغير ذلك : فاتقى الله ما استطاع كان هذا هو الذي كلفه الله اياه وهو مطيع لله مستحق للثواب اذا اتقاه ما استطاع ولا يعاقبه الله البتة خلافا للجهمية المجبرة وهو مصيب بمعنى انه مطيع لله ) الى قوله : وكذلك الكافر : من بلغته دعوة النبي صلى الله عليه وسلم في دار الكفر وعلم انه رسول فأمن به وامن بما انزل عليه واتقى الله ما استطاع كما فعل النجاشي وغيره ، ولم تمكنه الهجرة الى دار الإسلام ولا التزم شرائع الإسلام لكونه ممنوعا من الهجرة وممنوعا من اظهار دينه ، وليس عنده من يعلمه جميع شرائع الإسلام فهذا مؤمن من اهل الجنة كما كان مؤمن آل فرعون مع قوم فرعون وكما كانت امرأة فرعون ، بل وكما كان يوسف الصديق عليه السلام مع اهل مصر فانهم كانوا كفار ولم يمكنه ان يفعل معهم كل ما يعرفه من دين الإسلام فانه دعاهم الى التوحيد والايمان فلم يجيبوه، قال تعالى عن مؤمن آل فرعون : ( ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به حتى اذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا ) وكذلك النجاشي هو وان كان ملك النصارى فلم يطعه قومه في دخول الإسلام بل انما دخل معه نفر منهم ولهذا لما مات لم يكن هناك من يصلي عليه فصلى عليه النبي ص بالمدينة خرج بالمسلمين الى المصلى فصفهم صفوفا وصلى عليه واخبر بموته يوم مات وقال : ان اخا لكم صالحا من اهل الحبشة مات وكثير من شرائع الإسلام او اكثرها لم يكن دخل فيها لعجزه عن ذلك فلم يهاجر ولم يجاهد ولا حج البيت بل قد روي انه لم يصلي الصلوات الخمس ولا يصوم شهر رمضان ولا يؤدي الزكاة الشرعية لان ذلك كان يظهر عند قومه فينكرون عليه وهو لا يمكنه مخالفتهم ونحن نعلم قطعا انه لم يكن يمكنه ان يحكم بينهم بحكم القرآن والله قد فرض على نبيه انه اذا جاءه اهل الكتاب لم يحكم بينهم الا بما انزل الله اليه وحذره ان يفتنوه عن بعض ما انزل الله اليه وهذا مثل الحكم في الزنا للمحصن بحد الرجم وفي الديات بالعدل والتسوية في الدماء بين الشريف والوضيع والنفس بالنفس والعين بالعين وغير ذلك


والنجاشي ما كان يمكنه ان يحكم بحكم القرآن فان قومه لا يقرونه على ذلك . وكثيرا ما يولى الرجل بين المسلمين والتتار قاضيا بل واماما . وفي نفسه امور من العدل يريد ان يعمل بها فلا يمكنه ذلك . بل هناك من يمنعه ذلك . ولا يكلف الله نفسا الا وسعها . وعمر بن عبد العزيز عودي وأوذي على بعض ما اقام من العدل بانه سم على ذلك . فالنجاشي وامثاله سعداء في الجنة وان كانوا لم يلتزموا من شرائع الإسلام ما لا يقدرون على التزامه بل كانوا يحكمون بالاحكام التي يمكنهم الحكم بها - الى قوله عن الذين تخلفوا في مكة عن الهجرة قال : فأولئك كانوا عاجزين عن اقامة دينهم فقد سقط عنهم ما عجزوا عنه. انتهى


كما قال شيخ الإسلام ص 227 : وهذا يطابق الاصل الذي عليه السلف والجمهور : ان الله لا يكلف نفسا الا وسعها : فالوجوب مشروط بالقدرة والعقوبة لا تكون الا على ترك مأمور او فعل محظور بعد قيام الحجة. انتهى.


فالحاكم العاجز عن تحكيم الشرع او بعضه فانه لم يكن اصلا مكلف بما لا يطيق ، اذ ان التكليف معلوم انه يكون بعد الاستطاعة بل والسعة في ذلك ، لقوله تعالى : ( لا يكلف الله نفسا الا وسعها ) فمن لم يكن مستطيع لفعل امر ما لم يقم الوجوب في حقه الا عند الاستطاعة ، بل لا يقال عنه مغفور ذنبه لانه لم يكن ذنب ، وانما يقال سقط عنه الوجوب والتكليف ، اذ ان الوجوب مقرون بالاستطاعة، ومن عجز عن شئ لم يجب عليه الفعل .


اما عدم القدرة شئ نسبي يختلف من شخص لاخر فلا يمكن الجزم بان ذلك حاكم قادر على الفعل ولم يفعل ، ربما هناك امور لا يدريها العامة خاصة المسائل السياسية والامنية والعسكرية ، فيها أسرار لا يمكن شرحها فربما فيها عجز يجعل الحاكم يترك امرا شرعيا وهو كاره لذلك ، كما ترك على ض المطالبة بدم عثمان ض لامور يهدف منها استقرار الوضع العام وهو محل ثقة ولا يتهم في دينه وهو من المبشرين بالجنة.


وقد عطل عمر رضي الله عنه حد السرقة في عام الرمادة ، للظروف التي طرأت على المجتمع حيث يجد الناس القطع اقل من شر الموت للاطفال.


ومن ذلك ان عثمان رضي الله عنه اتم الصلاة في الحج وهو يعلم القصر لكن الوقت كان بعد حروب الردة والناس الجدد والبعيدين من العوام في شكوك فخشي ان يقال عثمان غير في الصلاة فلم يقصر. اما ما يعجز عنه حكام المسلمين اليوم فهو كثير ومعلوم بانه لا يمكنهم فعل الكثير ونحن في اخر الزمان، كما جاء في ذلك احاديث تفيد النجاة لكثير ممن عجزوا عن اقامة دينهم ففي الحديث مخاطبا اصحابه صلى الله عليه وسلم قال : انكم في زمان من ترك فيه عشر ما امر به هلك ، ثم ياتي على الناس زمان من عمل فيه بعشر ما امر به نجا . رواه الترمذي رقم 2218 .


وايضا حديث وا شوقاه لاخواني قالوا : أولسنا إخوانك يا رسول الله ، قال : بل انتم اصحابي ولكن اخواني الذين لم يأتوا بعد ، للعامل منهم اجر خمسين، قالوا منا ام منهم ، قال بل منكم قالوا لم او بم يا رسول الله ، قال : فانكم تجدون على الخير اعوانا ولا يجدون على الخير اعوانا. ذكرها الشاطبي في الاعتصام ، وفي جامع الاصول بعدة روايات.


و كلام شيخ الإسلام السابق يبين خلاصة فهم مشايخ اهل السنة في عذرهم للحاكم العاجز عن اقامة احكام الشريعة سواء بعضها او غالبها ، والله حسيبه في ذلك، كما ان الموضع الهام بيانه بانهم يحكمون بما يمكنهم من الاحكام في حالة العجز عن امور شرعية.


وايضا في بيانه لحكم العامل مع التتار من القضاة وغيرهم فيه رد على من يحرمون العمل مع حكام المسلمين الذين لم يقيموا الحدود ، وان غالب حكام المسلمين اليوم فيهم من الخير ما يفضلهم على التتار بل وبعضهم من اهل الاحسان ومفاتيح للخير ، ومن اهل التوحيد والسنة ومع هذا ادعياء الدين يدعون الى الخروج عليهم سرا او علنا مما يفيد بانهم جهلاء بانزال الاحكام على الافعال.


وقال شيخ الإسلام في موضع اخر ص 55 ج 20 : (اذا كان المتولي للسلطان العام او بعض فروعه كالامارة والولاية والقضاء ونحو ذلك ، اذا كان لا يمكنه اداء واجباته وترك محرماته ، ولكن يتعمد ذلك ما لا يفعله غيره قصدا وقدرة : جازت له الولاية ، وربما وجبت - الى قوله : بل لو كانت الولاية غير واجبة وهي مشتملة على ظلم ، ومن تولاها اقام الظلم حتى تولاها شخص قصده بذلك تخفيف الظلم فيها ودفع اكثره باحتمال ايسره كان ذلك حسنا مع هذه النية ، وكان فعله مما يفعله من السيئة بنية دفع ما هو اشد منها جيدا. ومن هذا الباب تولى يوسف الصديق على خزائن الارض لملك مصر . بل ومسالته ان يجعله على خزائن الارض وكان هو وقومه كفارا كما قال تعالى :


( ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فمازلتم في شك مما جاءكم به ، الاية ، وقال تعالى عنه : ( يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير ام الله الواحد القهار ؟ ما تعبدون من دونه الا اسماء سميتموها انتم وآباؤكم ) الاية ومعلوم انه مع كفرهم لا بد ان يكون لهم عادة وسنة في قبض الاموال وصرفها على حاشية الملك واهل بيته وجنده ورعيته، ولا تكون تلك جارية على سنة الانبياء وعدلهم ، ولم يكن يوسف يمكنه ان يفعل كل ما يريد وهو ما يراه من دين الله فان القوم لم يستجيبوا له ، لكن فعل الممكن من العدل والاحسان ، ونال بالسلطان من اكرام المؤمنين من اهل بيته ما لم يكن ان يناله بدون ذلك . وهذا كله داخل في قوله (واتقوا الله ما استطعتم) -


الى قوله في بيان قواعد التعارض حيث قال : وكذلك اذا اجتمع محرمان لا يمكن ترك أعظمهما الا بفعل ادناهما ، لم يكن فعله الادنى في هذه الحالة محرما في الحقيقة وان سمي ذلك ترك واجب وسمي هذا فعل محرم باعتبار الاطلاق لم يضر، ويقال في هذا ترك الواجب لعذر وفعل المحرم للمصلحة الراجحة ، او دفع الضرر او لدفع ما هو احرم . . الى قوله : وهذا باب التعارض باب واسع جدا لا سيما في الازمنة والامكنة التي نقصت فيها آثار النبوة وخلافة النبوة . فان هذه المسائل تكثر فيها ، وكلما ازداد النقص ازدادت هذه المسائل ، ووجود ذلك من اسباب الفتنة بين الامة فانه اذا اختلطت الحسنات والسيئات وقع الاشتباه والتلازم . فأقوام قد ينظرون الى الحسنات فيرجحون هذا الجانب وان تضمن سيئات عظيمة ، واقوام قد نظروا الى السيئات فيرجحون الجانب الاخر وان ترك حسنات عظيمة ، والمتوسطون الذين ينظرون الى الامرين ، قد لا يتبين لهم او لاكثرهم مقدار المنفعة والمضرة او يتبين لهم فلا يجدون من يعنيهم العمل بالحسنات وترك السيئات لكون الاهواء قارنت الآراء ، ولهذا جاء في الحديث : ان الله يحب البصر النافذ عند ورود الشبهات ، ويحب العقل الكامل عند حلول الشهوات. فينبغي للعالم ان يتدبر انواع هذه المسائل، وقد يكون الواجب في بعضها ـ كما بينته فيما تقدم العفو عند الامر والنهي في بعض الاشياء . لا التحليل والاسقاط. مثل ان يكون في امره بطاعة فعلا لمعصية اكبر منها ، فيترك الامر بها دفعا لوقوع تلك المعصية.) انتهى.


ومن معتقدات الخوارج :


التكفير بالكبيرة ولكن ليست الاساس الذي يحاربون لأجله الآخرين ، وبعضه لا يقول لا يكفر بالكبيرة ومن لم يفعل ذلك منهم لا يعني سلامته من الانتساب للخوارج ، لان مشاركتهم لهم في الضلال الاخر من التكفير والقتال والخروج على الحكام وغيره تكفي لدخولهم في الحكم . وبعضهم يرى ان ما يكفر به حكمه فقط الكفر ولا يره كبيرة في حين يكون حكمها من الكبائر لا يرقى الى الكفر. [/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
كتاب في الرد على التطرف والخوارج
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات مدينة الرمادي  :: منتدى الدين الاسلامي الحنيف-
انتقل الى: